السيد محمد مهدي الخرسان

137

موسوعة عبد الله بن عباس

آثار خدعة التحكيم السيئة : 1 - قال الذهبي : « روى أبو عبيد القاسم بن سلام عمّن حدثه عن أبي سنان العجمي قال قال ابن عباس لعليّ : ابعثني إلى معاوية فوالله لأفتلنّ له حبلاً لا ينقطع وسطه ، قال : لست من مكرك ومكره في شيء ، لا أعطيه إلاّ السيف ، حتى يغلب الحقُ الباطلَ . فقال ابن عباس : أو غير هذا ؟ قال : كيف ؟ قال : لأنّه يطاع ولا يُعصى ، وأنت عن قليل تعصى ولا تطاع . قال : فلمّا جعل أهل العراق يختلفون على عليّ ( رضي الله عنه ) قال : لله درّ ابن عباس إنّه لينظر إلى الغيب من ستر رقيق » ( 1 ) . فهذا الخبر وإن اشتمل على جهالة في السند فلا يجوز الاعتماد عليه فيما انفرد ، لكن مرّ بنا ما يشبهه في أوّل خلافة الإمام وأحسب أنّ هذا هو ذاك حين قال لابن عباس : ( دعني من هنيّاتك وهنيّّّات معاوية في شيء ) ، كما ورد في حديث عند البلاذري ( 2 ) قول الإمام في ابن عباس : ( لله در ابن عباس إن كان لينظر إلى الغيب من ستر رقيق ) ، والسند عنده ينتهي إلى محمّد بن السائب والشرقي بن القطامي ، قال : سمعنا الناس يتحدثون . إذن فالخبر قد شاع وذاع حتى صار يتحدث الناس به ومهما يكن مدى صحته ، فالذي لا شك فيه أنّ ابن عباس كان مستشاراً أميناً عند الإمام ، وكان هو أيضاً مشيراً صادقا ، فلا غضاضة لو اختلفا في الرأي كلّ حسب نظره وتكليفه ،

--> ( 1 ) تاريخ الإسلام 2 / 167 ط مكتبة القدسي . ( 2 ) أنساب الأشراف ( ترجمة الإمام ) 2 / 347 تح - المحمودي .